ابن الأثير

308

الكامل في التاريخ

منهم [ 1 ] اثنان ولا يتناظروا [ 2 ] في مذهبهم ولا يصلّي منهم إمام إلّا إذا جهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في صلاة الصبح والعشاءين ، فلم يفد فيهم ، وزاد شرّهم وفتنتهم ، واستظهروا بالعميان الذين كانوا يأوون المساجد ، وكانوا إذا مرّ بهم شافعيّ المذهب أغروا به العميان ، فيضربونه بعصيّهم ، حتّى يكاد يموت . فخرج توقيع الراضي بما يقرأ على « 1 » الحنابلة ينكر عليهم فعلهم ، ويوبّخهم باعتقاد التشبيه وغيره ، فمنه تارة أنّكم تزعمون أنّ صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال ربّ العالمين ، وهيئتكم الرذلة على هيئته ، وتذكرون الكفّ والأصابع والرجلين والنعلين المذهّبين « 2 » [ 3 ] ، والشعر القطط ، والصعود إلى السماء ، والنزول إلى الدنيا ، تبارك اللَّه عمّا يقول الظالمون والجاحدون ، علوّا كبيرا ، ثم طعنكم على خيار الأئمّة ، ونسبتكم شيعة آل محمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى الكفر والضلال ، ثمّ استدعاؤكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة والمذاهب الفاجرة التي لا يشهد بها القرآن ، وإنكاركم زيارة [ 4 ] قبور الأئمّة ، وتشنيعكم على زوّارها بالابتداع « 3 » ، وأنتم مع ذلك تجتمعون [ 5 ] على زيارة قبر رجل من العوامّ ليس بذي شرف ، ولا نسب ، ولا سبب « 4 » برسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وتأمرون بزيارته ، وتدّعون له معجزات الأنبياء ، وكرامات الأولياء ، فلعن اللَّه شيطانا زيّن لكم هذه المنكرات ، وما أغواه .

--> [ 1 ] منه . [ 2 ] يتناظرون . [ 3 ] المذهّب . [ 4 ] بزيارة . [ 5 ] يجتمعون . ( 1 ) . عليه . u ( 2 ) . u . mo ( 3 ) . u . mo ( 4 ) . p . c